محمد الريشهري
31
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
لا مدى له ، ففاض على روحه علماً غزيراً لا ينضب ، وأراه الحقائق الكبرى الناصعة ؛ وبتعبير النصوص الروائيّة والتاريخيّة لقّنه " ألف باب " ، و " ألف حرف " ، و " ألف كلمة " ، و " ألف حديث " ( 1 ) في مضمار معرفة الحقائق وتحرّي العلوم . عليّ ( عليه السلام ) باب حكمة النبيّ ، ومدخل علم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو خزانة علمه ، ووارث علوم جميع النبيّين . عليّ المؤتمن على حكمة النبيّ الحافظ لعلمه ، ومن ثَمَّ هو أعلم الأُمّة . أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أُذن واعية ، لذا فهو لا ينسى ما يقرع فؤاده من العلم ، وبذلك راحت الحكمة تتفجّر من بين جوانحه ، وتفيض نفسه الطهور بحقائق المعرفة . لكن أسفاً وما أعظمها لوعة أن تكون مقادير الحياة قد غيّبت أُولئك الرجال الذين يهيب بهم استعدادهم الوجودي لتلقّي المعرفة العلويّة الناصعة . ولو كانوا هناك لفاض عليهم الإمام بقبضة من شعاع علمه الباهر ، ولأشرق الوجود بقبس من نور معرفته . كان عليّ ( عليه السلام ) يحظى من " علم الكتاب " بعلمه الكامل كلّه ، في حين لم يكن لآصف بن برخيا من " علم الكتاب " إلاّ بعضه ، فأهّله أن يأتي إلى
--> ( 1 ) جاءت هذه الألفاظ في نصوص مختلفة ، ويمكن أن يكون المقصود فيها واحداً .